الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

214

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

المسمى بالفتحي الذي التحق بالروافض في بغداد وأثار الفتنة وصار مردودا ومطرودا عن نظر عنايته ورجع من بغداد إلى تبريز من غير أداء الحج ، علق مخلاة الشعير على رأس فرسه وقت مغرب بتبرير ثم جاء بعد ساعة وأدخل يده في المخلاة ليجس الشعير الباقي ، فعض الفرس سبابته وأقلعها عن أصلها ، فمات من شدة ألمها على الإدبار وسلّم نفسه إلى يد الخزي والبوار . قال مولانا شمس الدين محمد الروجي التي ذكره : كنت يوما قاعدا على ساحل نهر وقت طغيان الماء مع مولانا عبد الرحمن الجامي ، فظهر من فوق الماء قنفذة ميتة فأخذها مولانا من الماء ومسحها بيده الكريمة ، فظهرت الحركة فيها بعد لحظة بعد أن لم يكن أثر الحياة ظاهرا فيها ، وجاءت جنب مولانا على خلاف مقتضى طبيعتها ، واستقرت على ذيله إلى أن توجهنا إلى البلد ، فوضعها على الأرض وقام ومضى ، فأخذت تمشي من خلفه بالدهشة والحيرة وجاءت مسافة كبيرة إلى أن وصلنا محل ازدحام الناس واختفينا عن نظرها واختفت هي أيضا عنا . كان غلام صاحب حسن وجمال منظورا بنظر مولانا الجامي قدّس سرّه أوقاتا ، فحكى لي مرة : كنت يوما في ملازمته فرحنا معه إلى قرية سياوشان برسم التنزه والتفرّج وكان معنا جمع عظيم من الأصحاب . ولما جاء الليل نام كل من الأصحاب في زاوية واختار مولانا زاوية وسيعة واستراح فيها ، وأسرجوا هناك شمعا كبير إلى الصباح ، ونمت أيضا في أبعد زوايا هذا البيت عن مولانا . ولما مضت ساعتان من الليل انتبهت من غير سبب ، ووجدتني قاعدا على ركبتي ، ورأيت مولانا أيضا قاعدا كذلك في مجلسه ، مراقبا ، فاضطجعت ثانيا ونمت زمانا ، ثم انتبهت كذلك بلا سبب ووجدتني جالسا على ركبتي مثل الأول ، فزاد تحيري وتكررت هذه الحالة في تلك الليلة . فعلمت أخيرا أن هذا إنما هو بواسطة توجه خاطره الشريف إليّ ، فقمت وتوضأت وجئت عنده وقعدت على ركبتي إلى الصباح . نقل واحد من أكابر مخلصيه : أنه وقع في قلبي داعية الانتقال من البلد إلى رأس المزار ، وأن أكون مقيما هناك . فجئت عند مولانا الجامي وعرضت عليه داعيتي فقال : مناسب غاية المناسبة ، فأخرج من البلد سريعا ولا تهمل فيه فإن الفرصة غنيمة وفي الكمين حوادث . وأظهر في ذلك اهتماما تاما حتى طلب الخادم وأمره بتعيين المنزل وبالغ ثانيا في التوصية بالإسراع والاستعجال . ولما جئت البلد